الثقب الاسود

الثقب الاسود

الثقب الأسود هو منطقة في الفضاء ذات كثافة مهولة (أي تحوي كتلة بالغة الكبر بالنسبة لحجمها) تفوق غالباً مليون كتلة شمسية، وتصل الجاذبية فيها إلى مقدار لا يستطيع الضوء الإفلات منها، ولهذا تسمى ثقبا أسوداً.
يتكون الثقب الأسود بتجمع مادة كثيرة تنضغط تحت تأثير جاذبيتها الخاصة، وتلتهم معظم ما حولها من مادة حتى تصل إلى حالة ثقب أسود، وكل هذا يحدث فيها بفعل الجاذبية، وهي نفس قوة الثقالة التي تتكون بواسطتهاالنجوم ولكن النجوم تتكون من كتل صغيرة نسبياً؛ فالشمس مثلًا لها 1 كتلة شمسية أما الثقب الأسود فهو يكون أكثر كتلة من 1 مليون كتلة شمسية.
تزداد الكثافة للثقب الأسود (نتيجة تداخل جسيمات ذراته وانعدام الفراغ البيني بين الجسيمات)، فتصبح قوّة جاذبيته قوّية إلى درجة تجذب أي جسم يمر بالقرب منه مهما بلغت سرعته وتبتلعه، وبالتالي تزداد كتلة المادة الموجودة في الثقب الأسود، وبحسب النظرية النسبية العامة لأينشتاين فإن جاذبية ثقب أسود تقوّس الفضاء حوله مما يجعل شعاع ضوء يسير فيه بشكل منحني بدلًا من سيره في خط مستقيم.
يعرف الثقب الأسود في النسبية بصورة أدق على أنه منطقة من الزمكان تمنع فيها جاذبيته كل شيء من الإفلات بما في ذلك الضوء.
إذا كنت تستقل سفينة فضاء، وسافرت بها عبر أحد الثقوب السوداء، فكيف يمكن أن يبدو الأمر؟ الصحفي العلمي "ماركوس وو" يحقق في الأمر.
شيء ما عن الثقب الأسود في الفضاء يسترعي انتباهك بالكامل. بالتأكيد، جاذبية الثقب الأسود في غاية القوة لدرجة أنها تمتص الضوء ذاته و . لكن هناك شيء آخر، شيء يصعب تحديده.
ربما كان الظلام الدامس للثقب الأسود، تلك الهوة الغامضة التي ليس لها قاع ولا قرار، هو ما يهمك، أو ربما كان ذلك هو ما يجبرك على أن تقترب أكثر لمعرفة المزيد عنه.
الرحلة إلى أحد الثقوب السوداء هي رحلة ذات اتجاه واحد، أي ذهاب بلا عودة. بمجرد أن تجتاز النقطة التي لا يستطيع الضوء المرور من خلالها، فلا مجال أمامك للعودة. على الأرجح، ستموت بطريقة عنيفة. إذا لم يردعك ذلك، دعنا على الأقل نستكشف ما الذي يمكن أن نراه إذا قدر لنا أن نزور أحد هذه الثقوب السوداء.
عندما يستهلك نجم هائل وقوده، ينهار بفعل وزنه، ويهوي إلى أحد الثقوب السوداء. فقط النجوم ذات الوزن الكبير، والتي تكون عادة أكبر من شمسنا بنحو 25 مرة، هي التي يؤدي موتها إلى ظهور ثقب أسود.
ولا يزال هناك رغبة في معرفة ماذا يوجد داخل الثقب الأسود. ولسوء الحظ، لا يعرف العلماء حتى الآن ما الذي سيحدث.
الفرضيات القائمة تقول إنك إذا اقتربت من الثقب الأسود، فسوف تتمدد وتصبح مثل المعكرونة الرفيعة الطويلة، بمعنى أنه إذا دخلت إلى الثقب الأسود بأقدامك أولاً، فسوف تتعرض أقدامك لجاذبية أكبر بكثير من الجاذبية التي يتعرض لها رأسك.
وكلما اقتربت أكثر من الثقب، سيؤدي الفرق في قوة الجاذبية التي يتعرض لها رأسك وأقدامك إلى أن يتضخم رأسك حتى ينفصل عن جسمك. وعلى الفور تقوم هذه الجاذبية المترددة بتحويل كل خلية في جسمك وكل جزيء وكل ذرة إلى أجزاء أصغر.
وطبقاً للرياضيات، إذا كان الثقب الأسود صغير الحجم نسبياً، أي عدة أعشار من حجم الشمس، فسوف تحدث عملية تمدد وفصل للرأس، وتجزئة للجسد قبل أن يجتاز الإنسان النقطة التي عندها تمتص جاذبية الثقب الأسود الضوء.
أما إذا كان الثقب الأسود ضخماً، أي أكبر ملايين المرات من حجم الشمس، فسيكون الاقتراب من تلك النقطة آمناً، حيث سيحدث التقطيع والذوبان للجسد في مرحلة لاحقة.
في عام 2012، توصل جون بولشينسكي، أثناء محاولة فهم ما إن كانت المعلومات تتوقف وتختفي في أحد الثقوب السوداء إلى الأبد، إلى أن وجود مصير آخر لهذه المعلومات أمر محتمل. فحسب ميكانيكا الكم، تصبح النقطة التي يُمتص عندها الضوء داخل الثقب الأسود جداراً هائلاً من النار يمكنه أن يحولك إلى رماد بمجرد عبوره. ولن تمر حتى بمرحلة التمدد والتقطيع تلك.
عدد من علماء الفيزياء لا تعجبهم هذه الفكرة. فحسب أحد قواعد نظرية أينشتاين النسبية، لا يشعر الإنسان الذي يسقط في نقطة اللاعودة تلك بأي شيء مختلف، فقط يطفو في الفضاء.
فجدار النار ذلك يتناقض إذن مع ما يعرف بـ "مبدأ التكافؤ" (أو مبدأ التساوي بين كتلة الجاذبية وكتلة القصور)، وهو يمثل قاعدة لا يميل علماء الفيزياء إلى إهمالها بسهولة. لهذا، جرب العلماء فكرة تلو الأخرى في محاولة التوصل إلى ما بات يعرف بـ "مفارقة جدار النار". وفي ذلك الإطار، ليس هناك اتفاق على أي شيء حتى الآن.
ولمعرفة ما يحدث بشكل قاطع داخل الثقب الأسود، عليك ببساطة أن تذهب إلى هناك بنفسك. ولكن تبقى المشكلة في أنك لن تستطيع أن تخبر أحداً بما رأيته، لأنها رحلة ذهاب بلا عودة.
المصدر : BBC Future + ScienceAlert




الثقب الاسود الثقب الاسود Reviewed by bibou mekki on juin 07, 2019 Rating: 5

Aucun commentaire:

Fourni par Blogger.